الشيخ محمد تقي الآملي

462

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

لم يجز العشرة فإذا اتفق شهران عدة أيام سواء فتلك أيامها » وموثق ابن بكير عن الصادق ( ع ) « إذا رأت المرأة الدم في أول حيضها واستمر الدم تركت الصلاة العشرة أيام » وموثقة الأخر في الجارية « أول ما تحيض يدفع عليه الدم فتكون مستحاضة إنها تنتظر بالصلاة فلا تصلى حتى يمضي أكثر ما يكون من الحيض فإذا مضى ذلك وهو عشرة أيام فعلت ما تفعله المستحاضة » والانصاف عدم حصول الاطمئنان بشيء مما ذكر ، أما قاعدة الإمكان فلما عرفت بما في الاستدلال بها ( في الاستدلال للقول الأول على وجوب الانتظار في فاقد الصفات ) وأما اخبار الصفات فلكون الاستدلال بها مبنيا على دعوى عدم الفصل بين الواجد للصفات والفاقد لها ، وهي ممنوعة ، بل عن العلامة في المنتهى والمختلف دعوى اختصاص النزاع بالدم المتصف بالصفات وإن الدم الفاقد خارج عن محل النزاع ، وإنما الحكم فيه عدم التحيض بمجرد الرؤية وبه صرح صاحب المدارك أيضا ، ومعه كيف يمكن دعوى عدم القول بالفصل بين الجامع والفاقد ، مع أنه على تقدير تسليمها فليس للقول بالتحيض بمجرد الرؤية في الواجد ثم إلحاق الفاقد به ، ترجيح على عكسه - أعني القول بوجوب التربص على الفاقد ثم إلحاق الواجد به - لأن في اخبار الصفات دلالتين وهما دلالتها على التحيض في واجد الصفات ودلالتها على نفى التحيض في فاقدها ، فلا بد من رفع اليد عن أحدهما وليس ترجيح الأولى على الثانية أولى من عكسه ومع التكافؤ يجب الرجوع إلى قواعد أخرى ، فيسقط اخبار الصفات عن صحة الاستدلال بها . وأما الاستدلال بإطلاق الأخبار الدالة على ترك الصوم بمجرد الرؤية فلا يخلو عن الغرابة ، كيف والمستظهر منها هو مفطرية الحيض للصوم كيف ما اتفق في أثناء النهار غدوا وعشيا ، ولا ربط له بالتحيض بمجرد الرؤية عند الشك في كون الدم حيضا ، وينادى على ذلك قوله ( ع ) في خبر منها « فهي تقطر الصائمة إذا طمثت » واما موثق سماعة فهي ظاهرة في كون الجارية عارفة بكون دمها حيضا إلا أنه لما لا ينضبط عدد أيامها لا تعرف مقدار حيضها وما يلزم عليها من ترك الصلاة ،